عفيف الدين التلمساني
254
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : الوسوسة فيّ علم من أعلام التحريض عليّ ) . قلت : يعني الوسوسة أن الحق تعالى هو موجبها في قلب المتوسوس ، وكان إنما يوسوس في الحق لا في سواه ، فذلك علم أي علامة من علائم التحريض على الحق ولو يكن هناك محرض على طلب الحق تعالى لم تقع الوسوسة فيه وذلك المحرض إما عناية الحق تعالى ، وإما قوة في الاستعداد للكون الحق تعالى جعله أهلا لأن يكون من خاصته ، فهذه مبادئ خصوصية . قوله : ( وقال لي : قد جاءتك معارفي بلطفي وأسفر لك تكلّمي عن حبّي ) . قلت : يعني أن لطفه به أوجب مجيء معارفه إليه ومخاطبته إياه شف رداءه عن محبة الإلهية من ربه له . قوله : ( وقال لي : كل شيء يصدرك إليّ يصدرك ومعك بقية منك أو من غيرك إلا الوسوسة فإنها تصدرك إليّ وحدك ) . قلت : معناه أن الأشياء التي ترده إلى ربه عزّ وجلّ من موعظة أو ذكرى ، أو خشية ، أو رغبة ، أو أمنية ، فلا بد أن تبقى عند رجوعك إليه تعالى فيك من بقية ، إما منك ، وإما من غيرك . وأما الوسوسة وهي الحيرة في اللّه عزّ وجلّ ، فإنها قد تخلص حكمها عما ذكر . قوله : ( وقال لي : الوسوسة ردّي إياك إليّ بالقهر ) . قلت : يعني بالوسوسة هنا الوسوسة الواقعة فيه تعالى ، وهي الحيرة فيه ، ولا شك أنه من وقع في هذه الحيرة فإنه مقهور في طلب الخلاص من الحيرة فيصير طلبه ذلك طلبا للحق فربما محج طلبه فيكون الحق تعالى قد رده إليه بالقهر . قوله : ( وقال لي : انظر إلى الوسوسة عمّ تخرجك فلن تصلح إلا على مفارقته وبم تعلقك فلن تصلح إلا على التعلق به ) . قلت : معناه ذهاب الحيرة لا بد إما أن يكون شيء خرجت عنه ، وإما بشيء تعلقت به وأيّا ما كان فهو الصواب لنفيه الاضطراب ، وقوله عم تخرجك يعني عما